حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

مقدمة ومدخل 59

شاهنامه ( الشاهنامه )

6 و 7 - هرب الفردوسي ، ومسيره إلى مازندران : يقول العروضي بعد الذي ترجمته آنفا : « فلما أمن الفردوسىّ توجه من هراة إلى طوس ، وحمل الشاهنامه وسار إلى طبرستان ، إلى الأصبهبذ شهريار الذي كان ملك طبرستان ، من آل باوند . وهي أسرة عظيمة يتصل نسبها بيزدجرد بن شهريار . فكتب في الديباجة مائة بيت في هجاء محمود . وقرأها على شهريار وقال : « سأحول هذا الكتاب من اسم محمود إلى اسمك . فان هذا الكتاب كله أخبار أجدادك ومآثرهم » . فتلطف شهريار وأكرمه وقال : « يا أستاذ إن محمود قد حُمل على هذا ، ولم يعرض عليه كتابك كما ينبغي وسُعى بك . ثم أنت رجل شيعي . وكل من تولى آل النبي لم تستقم له أمور الدنيا إذ لم تستقم لهم أنفسهم . ومحمود مَلِكى . فدع الشاهنامه باسمه ، وأعطني الهجاء لأغسله ، وأعطيك شيئا يسيرا . سيدعوك محمود ويسترضيك . ولا يضيع جهد كتاب مثل هذا » . وفي اليوم الثاني أرسل اليه مائة ألف در هم وقال : اشتريت كل بيت بألف در هم ، فأعطني مائة البيت هذه ، وارض عن محمود . فأرسل الفردوسىّ الأبيات فأمر ( شهريار ) بغسلها ، وغسل الفردوسىّ مسودتها أيضا . وضاع الهجاء وبقيت منه هذه الأبيات الستة . ( يثبت العروضي هنا ستة أبيات سيأتي الكلام فيها ) . والحق أن شهريار قدم إلى محمود يدا عظيمة وقد عرف له محمود حقه » . هذا يوافق في جوهره ما نقلته عن بايسنقر فيما تقدّم فالروايتان تتفقان على أن الفردوسي لجأ إلى أحد الامراء وأراد أن يقدّم إليه الشاهنامه ، ويمحو اسم محمود ويهجوه فعدل به الأمير عما أراد تقرّبا إلى السلطان . فلننظر أي الروايتين تلائم التاريخ : روايات بايسنقر تذكر أميرين : الأوّل ناصر لك وإلى قهستان الذي شفع للفردوسى عند السلطان حتى أرضاه عنه وعدل بالفردوسى عن هجائه كما فعل شهريار في رواية العروضي . والثاني أمير مازندران الذي أكرم الفردوسي وأمره بالرحيل من بلاده خيفة من محمود . وظاهر أنهما روايتان متناقضتان . فلو أن السلطان قبل شفاعة ناصر لك ما احتاج الشاعر أن يهرب من مازندران وما خاف أميرُ مازندران من إقامته في بلاده . نترك إذًا قصة ناصر لك الذي لا نعرفه ونأخذ الرواية الثانية لنقرنها برواية العروضي هذه الرواية تجعل أمير مازندران إذ ذاك من أبناء قابوس بن وشمكير على اضطراب في ذكر الاسم ، وتجعل ابنه صهر السلطان وابن بنت مرزبان بن رستم بن شروين مؤلف كتاب مرزبان نامه . ونحن نعرف من تاريخ آل زيار أن ابن بنت مرزبان بن رستم منهم هو إسكندر بن قابوس والد كيكاوس الملقب عنصر المعالي ، مؤلفِ كتاب قابوس نامه . وأن صهر السلطان محمود منهم هو كيكاوس بن إسكندر ، وعمه منوچهر